أبي حامد بن مرزوق

16

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

يقبل الاختصاص بجهة فوجوده مع خلو الجهات الست عنه محال ، فأما موجود لا يقبل الاتصال . ولا الاختصاص بجهة فخلوه عن طرفي النقيض غير محال وهو كقول القائل : يستحيل موجود لا يكون عاجزا ولا قادرا ولا عالما ولا جاهلا ، فإن المتضادين لا يخلو الشئ عنهما فيقال له : إن كان ذلك الشئ قابلا للمتضادين فيستحيل خلوه عنهما ، أما الجدار الذي لا يقبل واحد منهما لأنه فقد شرطهما وهو الحياة فخلوه عنهما ليس بمحال ، فلذلك شرط للاتصال والاختصاص بالجهات التحيز والقيام بالمتحيز ، فإذا فقد هذا لم يستحل الخلو عن مضاديه إ ه‍ . جواب نفيس للعلامة أبي عبد الله بن جلال عن قولهم : إنه لا داخل العالم ولا خارج العالم وسئل العلامة أبو عبد الله محمد بن جلال هل يقال : المولى تبارك وتعالى لا داخل العالم ولا خارج العالم . فأجاب بأنا نقول ذلك ونجزم به ونعتقد أنه لا داخل العالم ولا خارج العالم ، والعجز عن الادراك إدراك ، لقيام الدلائل الواضحة على ذلك عقلا ونقلا . أما النقل : فالكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) . فلو كان في العالم أو خارجا عنه لكان مماثلا وبيان المماثلة واضح . أما في الأول فلأنه إن كان فيه صار من جنسه فيجب له ما وجب له . وأما الثاني فلأنه إن كان خارجا لزم إما اتصاله وإما انفصاله إما بمسافة متناهية أو غير متناهية وذلك كله يؤدي لافتقاره إلى مخصص . وأما السنة فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : " كان الله ولا شئ معه وهو الآن على ما كان عليه " . وأما الاجماع فأجمع أهل الحق قاطبة على أن الله تعالى لا جهة له ، فلا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف . وأما العقل فقد اتضح لك اتضاحا كليا مما مر في بيات الملازمة في قوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) . والاعتراض بأنه رفع للنقيضين ساقط ، لأن التناقض إنما يعتبر حيث يتصف المحل بأحد النقيضين ويتواردان عليه ، وأما حيث لا يصح تواردهما على المحل ولا يمكن الاتصاف بأحدهما فلا تناقض كما يقال مثلا : الحائط لا أعمى ولا